يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
124
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
قال : " وتقول مطر قومك الليل والنهار فتنصبهما على الظرف وعلى المفعول في سعة الكلام " . ويجوز رفعه على البدل كما قالوا : صيد عليه الليل والنهار ، فيكون على وجهين : - أحدهما : مطر أصحاب الليل وأصحاب النهار ثم حذف المضاف اختصارا . - والآخر : أن تجعلهما ممطورين على المجاز والاتساع . وأنشد لجرير : * لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل [ المطي ] بنائم " 1 " فأخبر عن الليل بالنوم ، والمعنى ينام المطي فيه . وأنشد أيضا . * أما النهار ففي قيد وسلسلة * والليل في بطن منحوت من الساج " 2 " والمنحوت : مقطرة تنحت من خبب الساج . وقال الشاعر في البدل : * وكأنه لهق السراة كأنه * ما حاجبيه معين بسواد " 3 " فحاجبيه بدل من الهاء ، وقال معين لأن الإخبار عن الهاء وإن كنت قد أبدلت منها . واللهق : البياض والسراة : الظهر . وأنشد : * ملك الخورنق والسدير ودانه * ما بين حمير أهلها وأوال " 4 " فأبدل أهلها من حمير ، وجعل حمير مكانا وحمير في الأصل أبو قبيلة ولكنهم لما سكنوا اليمن ، جعل حمير عبارة عن بلادها ، كأنه قال ما بين أهل حمير وأوال . ودانه في معنى أطاعه . قال فأما قوله : * مشق الهواجر حلمهن مع السرى * حتى ذهبن كلّا كلّا وصدورا " 5 " فنصب كلّا كلّا وصدورا عند سيبويه على الحال ، وجعلها في معنى ناحلات . وكان
--> ( 1 ) ديوان جرير 2 / 554 ، شرح الأعلم 1 / 80 ، الكامل ( 1 / 135 - 219 ) ، المقتضب ( 3 / 150 - 331 ) . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 80 ، الكامل 3 / 410 ، المقتضب 4 / 331 . ( 3 ) شرح الأعلم 1 / 80 ، شرح القرطبي 94 ، شرح المفصل 3 / 67 ، الهمع 2 / 157 . ( 4 ) ديوان النابغة 227 ، شرح الأعلم 1 / 81 ، شرح النحاس 100 . ( 5 ) ديوان جرير 1 / 290 ، شرح الأعلم 1 / 81 ، شرح النحاس 100 .